السيد الگلپايگاني
1104
القضاء والشهادات (1426هـ)
هذا ، وربما كان في النبوي ونحوه إشعار باعتبار الرؤية ونحوها مما يستند إلى الحس الظاهري ، مع أن القطع المستند إلى الحس الباطني ربما يختلف شدّة وضعفاً ، ولذا يتخلّف كثيراً ، فلعلّ الشاهد المستند علمه إليه يظهر عليه خلاف ما شهد به ، فكيف يطمئن بشهادته ؟ وهذا الخيال وإن اقتضى عدم الاكتفاء بالعلم المستند إلى التسامع والإستفاضة فيما سيأتي ، إلا أن الإجماع كاف في الاكتفاء به فيه ، مضافاً إلى قضاء الضرورة ومسيس الحاجة ، اللذين استدلّوا بهما للاكتفاء به فيه ، وهذا أوضح شاهد على أن الأصل في الشهادة عندهم القطع المستند إلى الحس الظاهري ، إعتباراً منهم فيها للمعنى اللغوي مهما أمكنهم . وهذا الوجه من الخيال وإن كان ربما لا يخلو عن نظر ، إلا أن غاية الإشكال الناشئ من الفتاوى والعمومات الرجوع إلى حكم الأصل ومقتضاه ، ولا ريب أنه عدم القبول . فاذاً ، الأجود ما قالوه لكن مع تأمل » « 1 » . قلت : وبالتأمل في هذا الكلام يظهر عدم ورود نقض ( الجواهر ) باقتضائه عدم صحة الشهادة لنا لأمير المؤمنين بنصب النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم له إماماً يوم غدير خم ، ولا على أبي بكر وعمر بغصب فدك من الزهراء . . . ونحو ذلك من الأمور الواصلة إلينا بالتواتر أو بالأخبار المخفوفة بالقرائن ، قال : بل يقتضي هذا الكلام أن لا تكون الشهادتان شهادة حقيقة ، لعدم الحضور فيها « 2 » . . . وذلك ، لأن صاحب ( الرياض ) وإن قال بأن اشتراط كون العلم في الشهادة عن حس هو
--> ( 1 ) رياض المسائل 15 : 363 - 364 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 130 .